مرتضى الزبيدي
159
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عن شوائب الرياء وتم الإخلاص على وجه واحد في الحالتين فما يقتدى به أفضل لا محالة ، وإنما يخاف من ظهور الرياء ، ومهما حصلت شائبة الرياء لم ينفعه اقتداء غيره وهلك به ، فلا خلاف في أن السر أفضل منه . ولكن على من يظهر العمل وظيفتان : إحداهما : أن يظهره حيث يعلم أنه يقتدى به أو يظن ذلك ظنا ، ورب رجل يقتدي به أهله دون جيرانه ، وربما يقتدي به جيرانه دون أهل السوق ، وربما يقتدي به أهل محلته ، وإنما العالم المعروف هو الذي يقتدي به الناس كافة فغير العالم إذا أظهر بعض الطاعات ربما نسب إلى الرياء والنفاق وذموه ولم يقتدوا به فليس له الإظهار من غير فائدة ، وإنما يصح الإظهار بنية القدوة ممن هو في محل القدوة على من هو في محل الاقتداء به .